واقعة جد محيرة … 3 زلازل مدمرة تاريخية آخرها أمس الإثنين، ضربت المكسيك وجميعها يوم 19 شتنبر !

بعينين شاخصتين من الذهول وتلعثم باد في الحديث، تستعيد السيدة خوانيتا رودريغيز، كيف هرعت بخطى متعثرة رفقة طفليها اللذين لم يتجاوزا العاشرة إلى خارج البناية حيث تقطن وسط مكسيكو، مستجيبة لصفارات إنذار متتالية من الزلزال العنيف الذي هز، أمس الاثنين، المدينة وضواحيها في يوم هادئ.

تكاد هذه السيدة الأربعينية لا تصدق، في حديثها لوكالة المغرب العربي للأنباء، وقوع زلزال عنيف تجاوزت قوته سبع درجات على سلم ريشتر، في ذات اليوم الذي كانت تستعد فيه، كسائر المكسيكيين، لتخليد ذكرى ضحايا زلزالين مدمرين هزا البلاد في سنتي 1985 و2017 وراح ضحيتهما الآلاف. وتتساءل هل أصبح يوم الـ19 من شتنبر “يوم الزلازل” في المكسيك ؟.

في حي بولانكو حيث تقطن السيدة خوانيتا رفقة أسرتها الصغيرة، اكتظت الشوارع بالآلاف ممن هرعوا إلى خارج المنازل والمتاجر والمدارس وصالات الرياضة وكل الفضاءات المغلقة، بعد دقائق قليلة من “تدريبات” على مواجهة الهزات الأرضية تجريها السلطات في هذا اليوم كل سنة تخليدا لذكرى الضحايا، ولم يخل إلى أحد أنها ستكون استعدادات لكارثة حقيقية.

وسرعان ما انتشرت على المواقع الإعلامية والصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي صور وأشرطة فيديو وثقها سكان مكسيكو والمناطق المجاورة، لحظة وقوع الزلزال وبعد توقف الهزات، إلى جانب صور لاحقة للخسائر في البنية التحتية في بعض الطرق والجسور وواجهات المباني والأشجار.

وحددت خدمة رصد الزلازل الوطنية في المكسيك مركز الزلزال على بعد 63 كيلومترا جنوب بلدية كولكومان في ميكواكان بساحل المحيط الهادي غرب مكسيكو، على الساعة الواحدة بعد الزوال وخمس دقائق بالتوقيت المحلي (السادسة مساء وخمس دقائق بالتوقيت العالمي الموحد).

وأشارت الخدمة إلى تعديل قوة الزلزال من 6.8 إلى 7.4 ثم 7.7 درجات على سلم ريشتر، بعدما تسبب في اهتزاز المباني وانقطاع التيار الكهربائي وحالة من الهلع لدى سكان مكسيكو وضواحيها.

وتتزامن هذه الكارثة مع الذكرى الخامسة لزلزال العام 2017 في مكسيكو أيضا، والذي أودى بحياة أكثر من مائة شخص، كما دمر الكثير من المباني والمنشآت وترك حوالي مليوني شخص بدون تيار كهربائي لعدة أيام.

وفي التاريخ ذاته من سنة 1985، ذ عر المكسيكيون، في حوالي السابعة صباحا، بهزة أرضية عنيفة بقوة 8.1 درجات ضربت الساحل الجنوبي الغربي للبلاد، وخلفت أكثر من 10 آلاف قتيل وأضرار مادية في المباني والبنيات التحتية قدرت حينها بأربعة ملايير دولار، والتي يؤكد الكثيرون أنها غيرت ملامح عاصمة البلاد التي د مرت بالكامل.

ولم يخلف زلزال الأمس سوى قتيل واحد، حسب آخر حصيلة رسمية للحكومة المحلية لمكسيكو والرئاسة المكسيكية، كما لم تسجل خسائر جسيمة في المباني والبنيات التحتية في الساعات الموالية للهزة، باستثناء انقطاعات في التيار الكهربائي في العديد من مناطق المدينة الشاسعة.

وأعلنت وزارة التعليم تعليق الفصول الدراسية خلال اليومين المقبلين أو لبقية الأسبوع على الأقل، في بعض المناطق، حتى تقييم الخسائر في المؤسسات التعليمية والجامعات والمعاهد، وحفاظا على سلامة الطلاب والمدرسين من أي هزات ارتدادية محتملة.

ويحفظ التاريخ الحديث للمكسيك ذكريات مؤلمة عن زلازل عنيفة شهدتها البلاد، وكان بعضها في سنوات متتالية (مثل زلزال شتنبر 1985 وزلزال أبريل 1986)، بينما أصبح التدريب على الزلازل أو التعاطي مع تداعياتها أشبه بطقس يومي لدى غالبية المكسيكيين.

وتقع المكسيك في منطقة “حزام النار” في المحيط الهادي، الممتدة على 40 ألف كيلومتر مربع، حيث يؤدي التقاء الصفائح التكتونية إلى تزايد الأنشطة الزلزالية.

وسجلت في هذا الحزام أو بالقرب منه أعنف الزلازل في العالم، ومن بينها زلزال “الشيلي العظيم” وزلزال “اليابان الكبير” وزلزال ألاسكا، كما تعتبر معقل 75 في المائة من البراكين النشيطة في العالم.

وعقب زلزال الاثنين، أكدت الجامعة الوطنية المستقلة للمكسيك، أكبر مؤسسة جامعية في البلاد ومن الأعرق في الأمريكيتين، عبر موقع “تويتر”، أنه “وفي مواجهة هذا الخطر المتزايد على حياة وسلامة المكسيكيين، لا سيما تزامن حدوث هذه الهزات العنيفة بتاريخ الـ19 من شتنبر، من الضروري فتح مسالك جديدة للبحث العلمي بشأن الظاهرة التي يجب أن تتعايش معها المكسيك بأفضل السبل”.

ومن جهتهم، أكد المتخصصون في خدمة رصد الزلازل الوطنية في المكسيك، أن وقوع ثلاثة زلازل في نفس التاريخ لا يعدو أن يكون صدفة، بحيث لا يوجد سبب علمي لتفسيره أو تبريره.

وكالات :

مقالات ذات الصلة

7 ديسمبر 2022

قبيل موقعة المغرب … صراع داخل معسكر المنتخب البرتغالي بسبب سلوك مشين بطله “رونالدو”

7 ديسمبر 2022

أسعار النفط تتراجع بشكل كبير والكازوال أكبر الخاسرين

7 ديسمبر 2022

خبراء: “أسود الأطلس” يقهرون فوارق القيمة السوقية

7 ديسمبر 2022

أوناحي الجوهرة الذي أثار دهشة وإعجاب مدرب إسبانيا وحمله جزء من مسؤولية خسارته أمام المغرب

7 ديسمبر 2022

بالدليل … تلاعب عميد كلية الآداب بالرباط في مباريات توظيف الأساتذة لتوظيف إحدى معارفه في شعبة الجغرافيا

7 ديسمبر 2022

مرة أخرى.. مغاربة ينفذون عملية “حريك” بعد فرارهم من طائرة بإسبانيا

7 ديسمبر 2022

ستافان ديمستورا يبدأ محادثات مع الخارجية الأمريكية بشأن الحل في الصحراء المغربية

7 ديسمبر 2022

البرلمان يدعو لتسهيل إجراءات سفر مشجعي الفريق الوطني إلى قطر لإزاحة البرتغال من دور الربع

7 ديسمبر 2022

إمبرودا (PP) معلقا على احتفالات مغاربة مليلية بالفوز على إسبانيا : “بالتأكيد في الرباط سيسعدون برؤية الصور”

7 ديسمبر 2022

مجلس المستشارين يصادق بالإجماع على مشروع قانون يقطع الطريق على أصحاب الاسترزاق عبر جمع التبرعات

7 ديسمبر 2022

ألمانيا تستهدف تنظيم “مواطني الرايخ” الذي كان يعد لعمليات إرهابية

7 ديسمبر 2022

حجز 55 رزمة بلغ وزنها الإجمالي طنين و120 كيلوغرام من مخدر الشيرا بكلميم

7 ديسمبر 2022

أمرابط أفضل لاعب في مباراة المغرب مع إسبانيا

7 ديسمبر 2022

التضخم وغلاء المعيشي يرمي بالإيرلنديين في أحضان المغرب

7 ديسمبر 2022

نجوم البرتغال : المغرب خصم صعب جدا وقدم أداءً كبيرا أمام إسبانيا وسنحاول إبطال أسلحته