فرنسا منزعجة جدا من توغل المغرب في مناطق نفوذها وتهميش دورها في مختلف قضاياه

رجاء الشامي :

كشفت مجلة “جون أفريك” الشهيرة أن تخفيض فرنسا لتأشيرات المغاربة إلى النصف يستند إلى أهداف انتخابية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتقوية حظوظه لولاية ثانية وذلك بالتركيز على المواضيع التي تقض مضجع بعض الفرنسيين، كملف الهجرة خاصة من الدول الإسلامية.

وأوضحت المجلة ذائعة الصيت أن العلاقات بين المغرب وفرنسا تشهد فتورا في الآونة الأخيرة، بسبب تطور المغرب على عدة أصعدة، ما جعل فرنسا تستشعر أن الرباط تنوع شراكاتها الاستراتيجية دون الإحساس بأي نقص، بل توغلت أيضا فيما تعتبره فرنسا حكرا إفريقيا عليها.

ويرى ذات المصدر أن قرار تقليص عدد التأشيرات بالإضافة إلى أنه يدخل في إطار عزم ماكرون تأسيس حملته الانتخابية على الادعاء بقدرته على مكافحة الخطر الذي يشكله الإسلام والمسلمون، فإنه قرار انتقامي يبرز أن فرنسا لم تستسغ بعد بأن محميتها السابقة تتنافس معها في إفريقيا، حيث أصبح المغرب من أوائل المستثمرين الأجانب.

وأشارت “جون أفريك” إلى إلى أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في دجنبر 2020، أفقد فرنسا البطاقة التي استخدمتها منذ فترة طويلة للضغط على المملكة للحصول على عقود لشركاتها، مسترسلة “وقد تم مؤخرا إسناد مشروع ميناء الداخلة إلى المجموعتين المغربيتين “sgtm و somagec”، ما أغضب فرنسا التي كانت تمني النفس ليكونا من نصيبها.

وتابع المصدر ذاته أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وعدم دعم خطة الحكم الذاتي الذي أسفر عن انحياز فرنسا إلى جانب إسبانيا، عرى على حقيقة روابط الصداقة التي تتغنى بها باريس، متسائلة “وإلا فلماذا تتماطل باريس في الاعتراف بالأقاليم الجنوبية المغربية، وهي التي تعرف أكثر عن أحقيتها بالنسبة للمغاربة؟

وسجل كاتب المقال أن فرنسا فقدت الأمل أيضا في أن تسهر على مشروع بناء القطار الفائق السرعة الذي يربط بين مراكش وأكادير، بسبب تعزيز الشراكة الاقتصادية بين المغرب والصين والدور الذي لعبته هذه الأخيرة في نجاح حملة التطعيم الوطنية بالمملكة المغربية.

وأشارت “جون أفريك” إلى أن فرنسا لم تبدي اهتماما بالاستحقاقات الأخيرة بالمملكة، على غرار أمريكا وبريطانيا وإيطاليا واليابان ودول أخرى، الأمر الذي يجب أن تتعامل معه الرباط بنوع من الحزم وإخبار باريس على أن موازين القوى تعادلت بينهما وأن مغرب اليوم ليس مغرب الأمس.

وقررت باريس تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس ردا، بحسب تبريراتها، على “رفض” الدول الثلاث إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين من مواطنيها، وفق ما أعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال قبل أيام.

وقال -في تصريحات عبر إذاعة “أوروبا 1”- إن هذا القرار “قرار جذري وغير مسبوق، لكنه كان ضروريا؛ لأن هذه الدول لا تقبل استعادة رعايا لا نريدهم ولا يمكننا إبقاؤهم في فرنسا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

الأحد 7 فبراير 2021 - 10:29 17
السبت 6 فبراير 2021 - 23:49 3
السبت 6 فبراير 2021 - 19:59 5