عبر التاريخ: من إسماعيل العلوي مرورا ببنعبد الله ووصولا إلى محمد السادس … المغرب حاصر مليلية وسبتة 100 مرة دون أن يتمكن من إسترجاعهما

09/06/2021

لأن المغرب ظل يعتبر المدينتين سليبتين، فقد حاول على الدوام استعادتهما، وكانت أبرز هذه المحاولات من تخطيط السلطان المولى إسماعيل، في القرن السادس عشر الميلادي، إذ حوصرت مدينة سبتة لفترة طويلة لكن دون جدوى. كما حاول مولاي محمد بن عبد الله عام 1774 محاصرة مدينة مليلية دون أن يتمكن هو الآخر من تحريرها.

ويؤكد المؤرخ حكيم بن عزوز، في كتابه «موسوعة مأساة الأندلس من سنة 1483 إلى سنة 1609» أن «المغاربة بذلوا جهودا كبيرة لاسترجاع المدينتين، حيث يسجّل التاريخ أن هناك أكثر من مئة حصار ضربت على المدينتين من أجل استرجاعهما، وكانت هجمات ومعارك يومية ومستمرة من أجل دحر الاحتلال»، نعم 100 مرة، فنفس الرقم يمكن أن نقرأه في أكثر من مصدر مهتم بتاريخ المدينتين السليبتين.

فبالنسبة لمدينة سبتة على سبيل المثال، يكتب المؤرخ بن عزوز، الذي فارق الحياة سنة 2014، «فقد حاصرها المولى إسماعيل في المرة الأولى 5 سنوات واستعصت عليه، لأن مدينة سبتة كانت محصنة بشكل قوي حينها، وعاد إليها مرة ثانية بعدما استجمع قوة عسكرية من القبائل، خاصة اغمارة، وأسس معملا لصناعة السلاح والبارود في تطوان، وقام بمحاصرة سبتة من جديد طيلة 34 سنة، كأطول حصار في التاريخ. وهو ما يؤكد أن المغرب لم يسكت يوما واحدا على احتلال المدينتين».

في الماضي القريب، يمكن أن نتوقف عند محطات أخرى حاول فيها المغاربة استرجاع المدينتين المحتلتين، بالقوة العسكرية، ففي القرن العشرين، حاول ذلك قائد ثورة الريف عبد الكريم الخطابي، خاصة وأن قوته العسكرية كانت تسمح له بأن ينجح في ما فشل فيه من حاولوا قبله، خاصة وأنه سبق له هزم الجيش الإسباني المتطور في أكثر من مرة، معتمدا في ذلك على حرب العصابات، غير أن العديد من الروايات تقول أنه في وقت من الأوقات أحجم عن ذلك، خاصة بعدما تحالفت ضده القوى الاستعمارية لكل من إسبانيا وفرنسا، وقصت جناحيه بتواطئ مع السلطات المركزية المغربية التي كانت بدورها تخشى انفصاله وتأسيسه لجمهورية في الريف.

رغبة المغرب في استرجاع سبتة ومليلية استمرت مع حصول المغرب على استقلال أقاليمه الشمالية الخاضعة لإسبانيا والمناطق الوسطى الخاضعة للسيطرة الفرنسية مع حلول العام 1956، كما استمر المغرب كذلك في المطالبة باسترجاع بعض الجزر الصغيرة المتاخمة لسواحله في البحر الأبيض المتوسط، وأخرى في المحيط الأطلسي على غرار الجزر الجعفرية.

وبعد سنوات قليلة من تولي الملك الحالي محمد السادس العرش، وبالضبط سنة 2002، طرد الإسبان عنصرين من الجيش المغربي من جزيرة «ليلى». وفي سنة 2007 أثارت زيارة ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس الثاني لسبتة غضبا كبيرا من المغرب، فاستغلها لتجديد مطالبته باستعادة المدينتين السليبتين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار