تسليم عائلات بتنظيم “الدولة الإسلامية” إلى هولندا… المغرب لم يستجب بعد لدعوات استعادة رعاياه من أفراد “داعش”

06/06/2021

سلمت الإدارة الذاتية الكردية أمس السبت، في مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا، وفدا دبلوماسيا هولنديا أربعة من أفراد عائلات تنظيم الدولة الإسلامية، فيما تثير استعادة الرعايا انقساما سياسيا وانتقادات في بلدهم.

ومنذ إعلان القضاء على “خلافة” التنظيم المتطرف قبل عامين، تطالب الإدارة الذاتية الدول المعنية باستعادة رعاياها من أفراد عائلات التنظيم الموجودين في المخيمات، أو مواطنيها المحتجزين في سجون ومخيمات، فيما تمتنع بلدانهم عن القيام بذلك.

ورغم نداءات الأكراد المتكررة، وتحذير منظمات دولية من أوضاع “كارثية” في المخيمات، إلا أن غالبية الدول تصر على عدم استعادة مواطنيها، ولم تستجب لدعوة إنشاء محكمة دولية لمحاكمة الجهاديين. واكتفت دول أوربية عدة بينها فرنسا، باستعادة عدد محدود من الأطفال اليتامى من أبناء الجهاديين.

كذلك الحال بالنسبة إلى المغرب، حيث ما زال هناك المئات من العوائل المغربية في مراكز الاحتجاز الكردية، إلا أن سلطات البلاد مازالت لم تبد موقفا واضحا إزاء أي مطالب بتسلم العائلات. ووجه أقرباء بالمغرب لنساء محتجزات مع أبنائهن في مخيمات الأكراد، نداءات بصفة متكررة للحكومة المغربية، كما ضغط نواب برلمانيون على الحكومة بواسطة أسئلة شفوية وندوات دراسية، غير أن السلطات لم تستجب.

ويبلغ عدد المغاربة المحتجزين لدى الأكراد سواء في سوريا أو العراق، وفق أرقام غير رسمية، 368 أسيرا، (92 رجلا، و 73 امرأة، بالإضافة إلى 186 طفلا مع أمهاتهم، و 17 طفلا غير مرفق بالوالدين).

وتسلم الوفد الهولندي الذي ضم مبعوث هولندا الخاص إلى سوريا إميل دو بون، ومدير وزارة الخارجية للشؤون القنصلية والتأشيرات ديرك يان نيوفنهوس، مواطنة هولندية وثلاثة أطفال.

وقال مسؤول هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية عبد الكريم عمر خلال مؤتمر صحافي مشترك، إنه بناء على طلب الحكومة الهولندية جرى تسليم “امرأة مع طفليها (صبيان في الثانية والخامسة)، وطفلة أخرى (12 عاما) لديها حالة إنسانية بعد موافقة والدتها”.

وقالت تمارا بوروما محامية المرأة وطفليها لوكالة فرانس برس إن المرأة اسمها “إلهام ب”. موضحة أنه في اوضاع مماثلة، فإن اشخاصا أتوا من سوريا تم اتهامهم فور وصولهم إلى أراضي هولندا بالارتباط بجماعة إرهابية ووضعوا قيد التوقيف الاحتياطي.

ورجحت المحامية أن يكون هذا مصير موكلتها فيما تتولى دوائر حماية الطفولة أمر طفليها.

وردا على سؤال لفرانس برس، رفضت متحدثة باسم وزارة العدل الهولندية التعليق على القضية مؤكدة أن معلومات ستتوافر “في المساء”.

وتقدر السلطات الهولندية بنحو 75 عدد الأطفال الموجودين في المخيمات التي تتولاها الإدارة الذاتية، إضافة إلى 30 إمرأة و15 رجلا محتجزين لدى الأكراد.

والأطفال هم جزء من 220 طفلا على الأقل يحملون الجنسية الهولندية في سوريا أو تركيا المجاورة، وفق سلطات بلادهم، 75 في المئة منهم دون سن الرابعة وقد ولدوا في المنطقة لأبوين يحملان الجنسية الهولندية.

وقال دو بون من جهته لصحافيين إنه حضر إلى القامشلي “مع تفويض واضح ومحدد جدا ” وفي “مهمة قانونية قنصلية” لاستعادة الأشخاص الأربعة الذين كانوا محتجزين في مخيم روج.

وشدد على أن حكومته كلفته بهذه المهمة “لأن المحكمة الهولندية العليا أصدرت أحكاما تتعلق بهذه الحالات تحديدا “.

أثارت عملية التسليم، فور إعلانها، انتقادات في هولندا حيث تبدو الحكومة المستقيلة منقسمة إزاء حساسية هذه القضية، بين فريق يدعو لمقاربة مسألة استعادة الأطفال من ناحية إنسانية وفريق آخر يعتبر أن أمن البلاد يعلو على ما عداه.

وقالت النائبة الليبرالية إنغريد ميشون في تغريدة “إنه إجراء غير مفهوم (…) نفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على أمن هولندا”.

وغرد النائب عن أقصى اليمين غيرت فيلدرز “إنه أمر غير مقبول ولا يطاق أن نجلب تنظيم الدولة الاسلامية العدو إلى هنا”. وأضاف “هاتيك النسوة الإرهابيات تنازلن عن حقهن في أن تطأ أقدامهن التراب الهولندي”.

وهذه المرة الثانية التي تقدم فيها هولندا على خطوة مماثلة، بعد استعادتها طفلين يتيمين من سوريا عام 2019.

وجدد عمر مطالبة المجتمع الدولي “بالقيام بمسؤوليته عبر استعادة مواطنيه والتعاون معنا في هذا الملف” الذي يشكل عبئا على الإدارة الذاتية.

وتتبنى السلطات الهولندية سياسة متشددة في ما يتعلق بعودة رعاياها إلى بلدهم.

وقالت المتحدثة باسم المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب والأمن في هولندا آنا صوفيا بوستوموس لفرانس برس، إن “السياسة العامة هي أن هولندا لا تساعد الأشخاص الآتين من مناطق القتال”، متحدثة عن الاستثناء الوحيد عام 2019. وأضافت “نفضل وجود محكمة في المنطقة وأجرينا مناقشات لكنها ما زالت في مرحلتها الأولية”.

وحذرت لجنة مجلس الأمن الدولي العاملة بشأن تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات جهادية أخرى في تقرير في فبراير، من أن مخيمات النازحين ومرافق الاحتجاز، خصوصا في شمال شرق سوريا، تمثل “تهديدا كامنا

وكالات :

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار