تبون وصفها بأقضل بلد للعيش في العالم … تقرير .. آلاف الجزائريين : نفضل أن نموت في البحر على أن نبقى في الجزائر

27/10/2021

يشق خمسون قارباً وعلى متنه “الحراقة” طريقهم وسط البحر المتوسط الذي كان هادئاً وطيعاً في هذا اليوم من شهر أكتوبر، حيث يتزايد عدد هؤلاء الجزائريين الساعين للوصول إلى اسبانيا معرضين حياتهم للخطر من أجل غد أفضل.

بوجه متعب وعينين مرهقتين، يقول خالد ديه “أفضل الموت في البحر على البقاء في الجزائر”، لدى وصوله شاطئ المرية، في جنوب اسبانيا، بعد رحلة ليلية استمرت لست ساعات قطع فيها نحو 200 كيلومتر، قادماً من وهران، في شمال غرب الجزائر.

وأضاف خالد الذي يهوى الملاكمة ومن المعجبين بفرقة الراب “بي إن إل” الفرنسية، وهو يوضب تسريحة شعره “لا يوجد شيء في البلد، لا عمل”.

اختار خالد يوم عيد ميلاده الحادي والعشرين لمغادرة الجزائر مثل الآلاف من “الحراقة”، وهي التسمية الجزائرية للمهاجرين غير القانونيين الذين غالباً ما يحرقون وثائقهم لتجنب الكشف عن هويتهم وإعادتهم إلى الجزائر، في رحلة محفوفة بالمخاطر.

لقي 309 مهاجرين على الأقل، بينهم 13 طفلاً، حتفهم في غرب البحر المتوسط منذ بداية العام، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

ويروي خالد كيف كان القارب يتأرجح وهو يهز جسده مقلداً “لا يمكنك فعل أي شيء” أو الشرب أو الأكل “كنت أفكر في أهلي وأصدقائي” في هذا الطقس البارد.

أمام المحطة، حيث كان يجلس مقاوماً النعاس بعد ثلاث ليالٍ من الأرق منذ مغادرته مسقط رأسه، عنابة في شمال شرق الجزائر، إلى وهران التي تبعد بنحو 900 كيلومتر غرباً، في رحلة كلفته 4500 أورو، أي ما يعادل أجره لعدة أشهر.

ينتظر خالد حافلة لتقله إلى برشلونة، ومن هناك سيحاول الذهاب إلى فرنسا، على غرار غالبية الحراقة. وأوضح “أنا لا أتحدث الاسبانية (…) لدي عائلة وأصدقاء في فرنسا، لذلك لا يمكنني البقاء هنا بمفردي”.

ارتفع عدد الجزائريين الوافدين على سواحل جنوب شرق اسبانيا أو جزر البليار في الأشهر الأخيرة.

دخل 9664 جزائريا بشكل غير قانوني اسبانيا منذ بداية العام، أي بزيادة 20 في المائة عن العام الماضي، بحسب وثيقة داخلية صادرة عن السلطات الاسبانية.

وبحسب الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس”، فإنهم يتصدرون قائمة المهاجرين الذين يدخلون اسبانيا بشكل غير قانوني، وفي المرتبة الثالثة إلى أوروبا.

على الجانب الجزائري، تم اعتراض 4704 من “الحراقة” في عام 2021، أكثر من نصفهم في سبتمبر، بحسب وزارة الدفاع الجزائرية.

كواليس الريف: متابعة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار